حلقة دراسية حول
"مشروع قانون البلديات"
كلمة
الدكتورة رندا أنطون
بيروت في 23 أيلول 2003
فندق الميريديان
علاقة المجالس البلدية بالسلطة المركزية
حلقة دراسية حول مشروع قانون البلديات
الدكتورة رنده أنطون
الجامعة الأمريكية في بيروت
إن الاستقلال الذي تتمتع به الإدارة المحلية لا يخرجها عن نطاق التنظيم العام للدولة ، و بالتالي فأن رقابة السلطة المركزية هي في إحدى أوجها حماية المصلحة العامة من قيام بعض المسؤولين في الإدارات المحلية من تصرفات تتعارض معها أو مع مصالح المواطنين . ورقابة السلطة المركزية تطبق في كل بلدان العالم مع العلم بأنها تتسع أو تضيق حسب النظام العام للدولة وحسب أيضاً المساعدات المالية التي تقدمها الدولة للإدارات المحلية.
هناك أربعة أشكال متعارف عليها للرقابة على الإدارات المحلية:
§ الموافقة المسبقة والتصديق على قرارات المجلس البلدي
§ وقف سريان مفعول قرارات المجلس البلدي
§ إلغاء قرارات المجلس البلدي
§ إحلال ممثل للسلطة المركزية مكان الممثل المنتخب على الصعيد المحلي
كما تتنوع الرقابة على رقابة إدارية يمارسها المحافظ والقائمقام ووزير الداخلية وهيئات الرقابة المركزية، ورقابة مالية يتولاها ديوان المحاسبة والمراقب العام ورقابة قضائية يمارسها القضاء والمجلس التأديبي العام.
وجميع أشكال وأنواع الرقابات متبعة في لبنان. صحيح أن قانون 1977 أعطى البلديات صلاحيات واسعة على مستوى السلطة المحلية إلا أنه عاد وأخضعها لعدة رقابات.
أما بالنسبة للقانون الجديد المقترح فهناك سلسلة تعديلات تمثل تقدماً في تحرير البلديات من الرقابة الإدارية وتحد من سلطات القائمقام والمحافظ والوزير من أجل إعطاء البلديات المزيد من الاستقلالية و تقدير صلاحيات رئيس البلدية باعتبار قراراته نافذة من تاريخ إعلانها على باب البلدية ولا تحتاج إلى تصديق سلطات الرقابة. وهذا الأمر ينسجم مع صيغة اللامركزية الإدارية ونص اتفاق الطائف بتعزيز صلاحيات البلديات واستقلاليتها.
فلم يعد للقائمقام في القانون الجديد سوى التصديق على المساعدات عندما تتخطى العشرة ملايين ليرة إذ تخلى لمصلحة المحافظ عن التصديق على قبول الهبات والأموال الموصى بها ، كما تخلى وزير الداخلية لمصلحة المحافظ أيضاً عن التصديق على تسمية الشوارع والساحات والأبنية كما أصبح وزير الداخلية يطلع على دفاتر الشروط العامة فيما يخص اللوازم والأشغال وبيع الأملاك البلدية. ( المواد 60-62).
بالإضافة إلى ذلك ألغيت صلاحيات مجلس الخدمة المدنية في ما يتعلق بشؤون الموظفين وملاكاتهم ورواتبهم حيث تم إخضاعها لتصديق وزيري الداخلية والمالية نظراً للنتائج المالية المترتبة على هذه القرارات.
من النواحي الإيجابية في المشروع الجديد أن رقابة ديوان المحاسبة أصبحت رقابة لاحقة وألزمت البلديات تعيين مدققي حسابات لضبط العمل المحاسبي. وهذه الخطوة تقلل القيود الإدارية على البلديات والاتجاه العالمي الآن هو إلغاء الرقابة المسبقة وتوجيه الرقابة اللاحقة لتكون رقابة على الأداء.
أحسن المشروع في المادة 41 بحصر سلطة الرقابة بالنسبة لتدوين القرارات بتنبيه المجلس البلدي بدلا من اتخاذ التدابير بحقه وذلك تفعيلا لدور المجلس البلدي كما احسن بتوضيح صلاحيات المجلس البلدي بالنسبة للمخططات التوجيهية (مادة 46) وتوسيع صلاحياته في ما يتعلق بالتعاقد مع الغير والقطاع الخاص (مواد 46- 47).
إذا كانت رقابة السلطة المركزية على البلديات لا مفر منها في أي نظام, فإننا نميل إلى تخفيف هذه الرقابة شكلا ونوعا وحصرها في قضايا السياسات العامة والمسائل المالية مثل فرض الرسوم والضرائب وعقد القروض.
إن تطوير مفهوم اللامركزية كما مفهوم الرقابة يقضي ببناء علاقة جديدة بين السلطة المركزية والبلديات تقوم على التعاون والتنسيق بدلا من وضع العراقيل والتهديد بوقف تنفيذ القرارات.
من الواضح أن القانون الجديد إيجابي ولكن هناك تحديات جديدة أمام البلديات في مرحلة إقرار هذا القانون والتحدي الأساسي هو هل تستطيع البلديات أن ترتقي إلى المستوى المطلوب وتشتغل على أساسه؟